ست ضفاف للعطر

 

هل تعرفون عاشقا ،

حين تعب من كونه عاشقا

صار حديقة بست ضفاف للعطر

**

هل تعرفون جنديا

أينما يذهب

لا شيء يحول بينه وبين الموت

سوى التشبث بوردة أوقصيدة

في الثكنات ترعرع نصف ُذاكرته

غيمة

في الجبل ، طريدا من تحريات الشرطة العسكرية

في أقبية الكتب ، يفتش عن امرأة

في حرب تشاد ، مقتلعا من آدمية الحب والشوارع

يحفر خندقا في جبهات النثر

متربّصا شهرزاد

بهيئة زنجية تتحرر من جغرافية اللغة على ضفة عين أوجنقا

هل تعرفون جنديا بهذا المقاس العصريّ

يتيما الاّ من خياله ، يعبر ثلاث قارات مرحة

و عواصم شقراء مضاءة بالشغف والرقص والزيزفون

يعبر خمسة أعوام محمولا على نقالات وكراس متحركة

وهو يصعد لا هثا التباب والمحن الحدباء دونما ضجة

في الباص من معبر باب الهوى الى جبال انطاكيا

يصغي الى انفاس موني النائمة

وهي تعيد ترميم السحب والمراعي

وقد اختلطت القبلُ والصلواتُ والنجوم

فهل عرفتم من هي موني ؟

تخلوا عن ساعاتكم وهواتفكم يا قراء طوق الحمامة

ستعثرون على غصن خجول

تدحرج من عرائش بيت رحيم في زنقة الخروبة

ستعثرون على ابريق نحاس من سلالة عرب الأمازيغ

وصرة رماد – الله وحده العالم ُباسرار الطير –

اعتقوا الغصن يا أحباب الواهب : حقلا من العنب

أسكبوا الأبريق أيها المريدون ،

ستخرج الفراشات من أكمام النوار

وانثروا الصرة برفق العابد ،

سيحلق طائر الضوء في ليل الحكايات

لأن موني حين كانت تعد الخبز والكعك

يتسلل النحل من ربيع الثورات ويتزاحم حول اناملها .

حدث ذلك في حرب التحرير

حيث لا أحد في تلك الحرائق يعيرُ أذنا للشاعر

وهو يستدرج سيرة الضوء

بينما فرقعات الرصاص تعربد في ليل باب بن غشير

ها هو لا ينزوي خارج الوطن حين يجلس قبالة نافذة غرفته كفكرة مشردة

ها هو الظلام يرتدي سماء بلحية أممية

الظلامُ والرصاصُ يتحدان في جبّة عصماء

ها هي حقولُ النفطِ تُنتخب بأجماع الكلاشنكوف

لتكون بديلا عن مزارع الحشيش في كابول

هاهي الكهوف تستعيد دورتها التاريخية في صناعة العزلة ومنهجة الظلام

ها هي الجنّة تشتعل تحت أقدام الحواة

هاهي الأرانب تقفز مذعورة خارج قبعات المريدين .

ها هي بنغازي حاضنة المهاجرين تثور مرة أخرى

وها هنا الملحُ والدمُ والنارُ يا مُرَبّيتي .

لكنني أسأل القراء مرة أخرى

هل تعرفون كهلا لا يخجل من كونه مازال يمشي بخيال جندي

………………..

هل تعرفون عاشقا ،

حين تعب من كونه عاشقا

صار حديقةً بست ضفاف للعطر .

 

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *