هوامش مرئية

بداهةً لا يختلف اثنان بأن أجندة برامجنا الإذاعية (الرمضانية) ولاسيما المرئية تشهد خلال الشهر الكريم سخاءً إضافياً حين تطرحُ حقولها كل فاكهة الفصول دفعة واحدة وتتفنّن بحيوية لاغُبار عليها في تنويع مائدتها بكرم جميل يضاهي تنويعات (صفرة) إفطارنا الرمضاني.

كذلك لايختلف اثنان بشأن تلك الحماسة الحارة التي تشي بها استجابة معظم الكوادر التقنية والفنية ومبادرة بعض الكُتّاب والأدباء في الاقتراب بشغف حميم وبريء من (عائلة التلفاز) لاصطياد حيّز بصري بسيط يلبّون من خلاله جزءاً من حضورهم داخل هذا النسيج المعرفي والفني الذي لايمكن تحققه إلاّ بتضافر الجهود وتصفية النوايا.. وذلك يقيناً منهم بأن التلفاز يُعدُّ في حد ذاته- وخاصة في لحظتنا الراهنة – من أخطر الوسائط البصرية إعلامياً.

ولعل هذا التضافر بين التلفاز كمؤسسة إعلامية وبين الكوادر الوطنية من أدباء وكُتّاب يعطي إجابة شافية بأن مشهدنا الإعلامي (مرئياً) ليس بائساً وفقيراً كما تدّعي تبجحاً بعض التعميمات المجانية التي يطلقها المتقوّلون من أشباه الكتبة والنُقّاد (شافهة وكتابة).. فثمة العديد (هُنَا) من الإشارات الذكية التي تطمح إلى تقديم كل ما هو مُجِدّ وجديد.. وبذائقة فنية تتوق لملامسة حساسية التطور شكلاً ومضموناً. فقط علينا الاعتراف بكوادرنا ومنحها القليل من الحوافز والمحرّضات المعنوية .. ولا بأس أيضاً لو وفرنا القليل من توابل شهر رمضان إكراماً للمواسم الأخرى حتى يكون في وسع خارطتها أن تضيف مقترحات درامية على غرار (الحاجة قميرة – وغفيرالكاف) وومضات بصرية فكاهية بهيئة (الخال إسماعيل) وأخرى تستدرج (شوف وقول) إلى ملامسة مناطق أكثر تكثيفاً وتذوّقاً.

كذلك لا ضير لو اتسع هامش الشبيبة كاستمرارية ممكنة تجعل من (شبابْ كُمْ) وجبة ضرورية لا يمكن إغفال أسئلتها الخاصة بها .. فقط هذا مجرّد اقتراح متواضع.. يمكن قراءته بهدوء وتسامح من دون المساس بالأجندة الرمضانية وفتنة مائدتها الشهية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *