نسيج الروح

“الكلام مفاتيح خزانة الروح”.. قال الشاعر: عبدالسلام العجيلي.
وقال أيضاً :
” نم يا صديقي
بسلام
فنحن باقون
لن نخون
القصائد
ولن نبيع الوسائد
ولن يحترق أبداً
في بلادنا شجرُ الكلام “

في هذا القول يتجلّى الإيمان بجدوى الشعر الذي هو حسب تعبير شاعرنا سفرٌ رمادي يترصّد الحروف ويخفى شجر الغيم. وفي هذا القول أيضاً – لذي اقتطفناه من شجر الكلام- الديوان الشعري الأول للشاعر, إضافة حقيقية لها نكهتها الخاصة بها, تكسب تجربة الحداثة الشعرية في ليبيا طموحاً متزايداً لارتياد مناطق جديدة أكثر معرفة وتماسكاً. لاسيما وأن القصيدة هنا لا تُخفي تواطؤها الجميل مع مكايدة الكلمة -كأنها تستمرئ تلخيص الألم الإنساني في احتفال جنائزي يعيد إنتاج أساه الشفيف بعبارات مكثفة, احتفال بروح الشعر وكيان الشاعر مندغماً بذلك الكائن الخفي والمدهش: (الخيال) كوهم ممكن التحّقق, يلتبس دائماً بسموه حيث لابد لنا كقراء أن نؤخذ بهذا العلّو الساحر, مستسلمين للذاذة سلطته, ومؤمنين في الوقت ذاته بضرورته لحظتنا الراهنة.. ولحظتنا المحلوم بها.. لتسافر عبر تجلياته الصوفية التي هي فعل صلاة.. من أجل تطهير ذواتنا من تشوهات عالمها -بكل ما فيه من فجائع وهزائم وخيبات- كذلك من أجل الانتصار على مشيئة الأذى, مقتفين إشارات القصيدة وما تفضي إليه من تهيؤات محتملة تحلّق دائماً صوب فضاءات أخرى أكثر طمأنينة وجمالاً -دائماً دليلنا الحلم.. هذا ما تشي به قصيدة الشاعر عبدالسلام العجيلي.. أو هذا ما تبدّى لي في “شجر الكلام” هذه المجموعة الشعرية – التي تصعد سحر الكلمة برافد نقدي له حسّه اللماح في تأويل عالمه.. مهتدياً بحدس القصيدة وحدها. فشكراً لـ”عبدالسلام العجيلي” الذي امتعنا بشجر الكلام.. وأيقظ فينا روح الشعر, لأنه فعلاً قد امتلك مفاتيح خزانة الروح واكتشف السّر الذي يحرر الكتابة الشعرية من لغونة المتطفلين وتهريج الأدعياء.

شكراً للشاعر المشواشيّ..

شكراً لشجر الكلام..

صحيفة الجماهيرية.. العدد: 3831.. 31/10/2002

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *