نزيف – 2

 

إيه يا أصدقاء الروح

يا فتنة النساء والحدائق والجوع والدرك

يا فلاسفة التعب وحكماء العزلة –

يا لصوص النار وحراس القمر

يا أجنحة الهبوب بين جهات القشَّ،

وخرائط النزيف

تشبثوا بأوهامكم أيُّها الحمقى،

مثلما يتشبث البؤساء بنفايات الوطن

تشبثوا بأعطابكم،

فلا شئ في العالم أكثر قساوة مما يحدث الآن .

فشارون مازال يذبح القرى

ومازال بوش يدجج إمبراطورية الكاوبوي

بينما العرب يتحسرون على خسارتهم في مونديال الكالشو..

 

إيه يا ورثة النّار وخلفاء الفوضى

تمسّكوا بهوائكم،

صك براءتكم أمام محكمة القصيدة . .

حيث لا مجال لسدنة الزوّر

لأنكم جنود مطر تدخلون القاعات

مبللين بعطر الكلمات الجريحة –

لكم حزنكم الذي يتملل في صلاته

كعباد شمس يقتفى حرارة الحلم الأكثر

نصاعة من بلاغة ألم مطروق

لكم العطش الأسود ملفوفاً

بيباس الرحيل حين تقتحمون الموانىء

وتبتكرون المحطّات النشيطة

أنتم يا عمال التوق المعفّرين بغبار

الحروف وعرق الحبر

مسكً يفوح هي كلماتكم المخبوءة

في قمقم الخرافات

أيها المجانين

يالغة من جحيم

يا جْملاً نشيطة تتسلل، من ثقب إلى ثقب في نسيج المعنى

يا حشداً من الأسرى يتقدم

لصناعة بيت وحيد من الشعر الضال

يا هجوماً بالغ القساوة لإنقاذ

مرآة منسية قبل لحظات من سقوط غرناطة

أيها البحارة – والمراكب محمولة

على قلق يصنع الريح

يا بهاء ليل مخلوطاً بلبن بارد

لكم بريق العين التي تستدير حول حلكة مولاها

يا مهبنا وخطيئتنا

يا عَبدة توق يتأذى كلما تربع

مسخ على عرش الطفولة

تتقدّمون . . راياتكم قمصان مشجرّة

وسيوفكم من أحرف معقوفة

تقطر بكائنات المجاز .

من أجل امرأة تستغيث

وفتى حالم يقتفى وطناً يتدحرج

لكم الصدر مفتوناً بعجزه حيث

العالم يستوطن كلمة هاربة

أيها المجانين

يا رعاة الماء في حقول الصور التائهة

لقد رأيناكم وأنتم تقودون قطعان سحب

إلى مصب خصيب

تثقبون الغيم إكراماً لنرجسةْ

تطرحون النهر

وتبتكرون المرايا

هي الحرب

ليتنحى الغاوون قليلاً لنرى رقعة

من لون وطوائف

من قلاع وبيادق

وفيلة وخيول

غاب الشعراء إذن عن رقعة المجزرة

رأيناكم أيّها البطَّالون

وأنتم تثيرون خفة الأصابع

لانتشال مشط صغير سقط من

صبية عاشقة في نهر دجلة

رأيناكم تنقذون

قرطاً حزيناً سقط من أذن جنين

هو ربيع الدم ومهرجان الحرائق

لا عصافير للصبح

لا ماء في بغداد

ولا زيت وزعتر

تهدّم السقف

ولم يبق شىء، غير سماء من دخان

فيا نحن وأنتم والذين يرثون الجحيم

لم يبق في رقعة الشطرنج غير ملوك

الطوائف وصمت البيادق

سقطت غرناطة إذن

ولتحيا الثعالب والسلاحف والدَّمن

يحيا الحشيش وصنّاع العفن

يحيا الوطن

 

 

صحيفة الجماهيرية.. العدد:3742.. 19-21/07/2002

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *