غَــزَل

 

 

عيناك مشية قمرٍ سكران

نصفه حلم معتّق

نصفه الآخر عسل

وقلبي مركز الدائرة..

عيناك مشية ليل وحيد

مشية جيوش أرملة

مشية إمبراطور خجول

طريقان للكارثة..

 

أنا آخر جندي في طابور الأسرى

حافياً أسير على خطى السهروردي

بيدين خاسرتين،

ألملمك من دورة الزوبعة..

 

قامتان لمشية الفاكهة

صدرك الذي أينما يذهب،

يصالح الضوء استدارته

الظلام

ينفجر في دمي

عواء الريح

وتنهض فحولة العاصفة

قامتان لعطرٍ ثرثار

قلقتان

لأن الشوارع تستعير دُخان حرائق أخرى،

وتنتعل أحذية خائنة..

 

مغرورتان

لأن الحرية بيتي، الذي فيه كل شيء

عدا السقف،

والمدفأة..

 

: مرة

حين عاد الجندي

ولم يجد حطباً في المدفأة

أحرق حذاءه الثقيل،

ونام..

 

قامتان لمشية الفاكهة

هما تفاحتا وعدٍ قديم

تتمردان على شجرة العائلة

هما كأسان للحظ

تكفيان لأن يسقط الوهم هنا

في الليل الذي يشبه عزلته

هنا

الشعراء يبتكرون أجنحة للضوء..

 

:ثلاثة أطفال

من حبرٍ نظيف

صنعوا قمراً شاباً

قذفوا به إلى السماء

أكبرهم كان جندياً..

 

ثلاثة أطفال

حين كبرت أسباب الظلمة

اكتشفوا أن الظل هواء ضروري

وأن السكوت قفص آخر للخيال..

 

قامتان لمشية الفاكهة

أينما يذهب صدرك

ينسحب المعنى بعيداً

تاركاً إمبراطوريته

مرتعاً للشعراء وحدهم..

 

صدرك أيتها الغامضة

قامة للتوق الذي كاننا

قامة للمعرفة..

 

 

_____________________

ديوان “رجل بأسره يمشي وحيداً”.. دار غربة.. 1993.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *