الحياة السرية لملك الملوك – 2 –

استطرادا لما جاء في الجزء الأول من الحياة السرية في بلاط ملك الملوك، خضعت ثريا رغما عنها وعن ذويها لنزوات الخيمة ومعقل باب العزيزية وعاشت كما أراد لها الأب العطوف أن تكون. فضّ بكارتها بوحشية دام نزيفها ثلاثة أيام، حتى أنها استأثرت بشفقة رئيسة أو كبيرة الممرضات الأوكرانيات.. فقد أجبرها كبير الزناة كرهاً على تدخين السجائر وتعاطي الخمور والمخدرات ومشاهدة الأفلام الخلاعية، وعلمها مفردات البذاءة التي كانت تروق له كلّما انغمس في مجونه و شذوذه الجنسي، حتى أنه أرغمها على ممارسة الجنس الجماعي ومشاهدة حفلات لواطه مع الغلمان والحرس وغيرهم من مخلوقات وكائنات خيمة رسول الصحراء الثائر والقائد الأممي، ملك ملوك إفريقيا. كتاب الفرائس أو الطرائد، يحمل مشاهد في غاية الفجور للقائد الأممي، وهي بالقياس لما يُشاع ويروى عن نزواته الفاجرة تعد قطرة في محيط، فللقائد العديد من القصص الماجنة والمآثر الأيروتيكية والانجازات الخلاعية العملاقة في مجتمع دولة الحقراء مع فنانات ومثقفات وإعلاميات من ليبيا والوطن العربي والعالم، مازالت قيد التابوات المحرمة، بحكم أنها تمس عائلات وقبائل وشخصيات اعتبارية ، فلم يترك رسول الصحراء قبيلة أو عائلة أو وسطا أو رهطا إلا وشمله بعنايته الشيطانية، ولوّث سمعته وأدلى فيه بدلوه الدنس. فللقائد الأممي فلسفته الخاصة في إذلال الآخرين، كما له عاداته الغريبة في التعامل مع الشواذ والسحرة والمشعوذين والسماسرة ورجال العصابات.

القذافي

في الواقع كان القائد يبني دولة الحقراء المفترضة تبعا لنظريته العالمية الثالثة التي تقوم على مبدأ إعدام الآخرين معنويا وماديا… ولهذا دأب في سيرته القذرة طيلة اثنين وأربعين سنة من فترة حكمه الكابوسي على انتهاج هذا المبدأ في إقامة جماهيرية العهر العظمى، لذا حرص على تهيئة كل المحرضات لتكون دولته من السراق والفاسدين ماليا وأخلاقيا، وثمة إشاعات وتقوّلات كثيرة تتعلق بشذوذ بعض أشخاص حاشيته الذين كان يختارهم وفق مقاييس يضعها هو، وانه قد اخترق ودنس شرف الكثير من الشخصيات المسؤولة في دولة الحقراء ممن هم في مرتبة اتخاذ القرار، من أمناء لجان وجنرالات كبار، كما لم يسلم من بطشه الخلاعي بعض أبناء عمومته المقربين جداً، فلم يشأ القائد العظيم أن يتمتعوا بأيما شرف، وبالتالي أحلّ لنفسه أن يطأ زوجاتهم وبناتهم وشقيقاتهم وحتى غلمانهم. كانت لديه منهجيته الأكثر صرامة في فض بكارة عالمه المحيط، أية فتاة أو سيدة جميلة قد تظهر على شاشات التلفزة المحلية أو العربية يمكن إذا راقت له أن يتدبّر قوادوه وخدمه وسماسرته من جلبها له في طائرات خاصة. حول هذه الوقائع الشاذة، تُروى الكثير من الحكايات العجيبة والوقائع الغريبة عن جلب بعض الفنانات العربيات بطرق غاية في الخسة، حيث تخصص لهن طائرات رئاسية لنقلهن من بلدانهن،ومرافقتهن بواسطة جارياته الحارسات حتى لحظة دخولهن إلى مقصورة الفحل الأوحد. ومهما قيل في هذا الكتاب، ومهما أثار من ردّات فعل عنيفة، مع أو ضد، سيظل وثيقة دامغة على مدى ما وصل إليه العقيد من جنون نزوي وهوس جنسي لا يُضاهى.. ويكفي الآن الاستشهاد بروايات بعض من تجرأ من فرائسه اللائي صرحن أخيراً ببعض ما كان مخبوءا وسريا، أو مسكوتا عنه.. كما يكفي الإصغاء لروايات العديد ممن وهبهن الفحل الأوحد شرف اغتصابه الكريم، وقد نلن صك غفران وتذكرة لدخول قلعته وخيمته وأقبيته السرية في باب العزيزية، إضافة إلى مفاتيح سيارات وشقق ودور، ومزارع وأراض، وأموال. ضابطات في الحرس والشرطة وراهبات وشخصيات اعتبارية لا تُعد ولا تُحصى. لم تترك بشاعة الوقائع والصور الجنسية في كتاب الفرائس أو الطرائد، فعلا جنسيا خليعا وشاذا وماجنا إلا وساقته أو لمّحت إليه من دون الإغراق في تفاصيل المشهد الماجن،وعلى الرغم من تجاوزات بشاعة الوصف،إلا أن آلة الواقع هنا قد تفوّقت وبامتياز على فضاء المخيلة، عندما تتضافر السلطةُ والمالُ والنزواتُ المريضةُ للتفنن في ابتكار الدنس وإدماج كل ما هو شيطااني وشاذ ومنكر في منظومة العهر بكل مستوياتها وأصنافها فحشا وفجورا، ليغدو كل شيء مباحا ومتاحا، لحظة أن تتحول السلطة ذاتها إلى ممارسة مشاع لفنون الدعارة في أشنع بلاغاتها فوضوية ووقاحة وتهتكا، بما في ذلك منظومة الحياة السياسة التي وصلت عبقرية انحطاطها وفسادها هي الأخرى، إلى أقصى مداها نزقا وعشوائية وتهورا، لتشي بكل ما هو طائش ومفارق وفج ومتعفن. عندما يمسي هرمُ السلطة، الأب، ووليّ الأمر، والراعي، سيد القوم، والزعيم الثائر، والقائد الأممي، مثالا وقدوة للتفسّخ والتحلل والفساد، حينها لا غرابة في أن تستشري سلوكياته بين خدمه وحوارييه ومريديه وأتباعه وأعوانه. لهذا كانت بطانة باب العزيزية مضربا للتهتك والانحطاط الأخلاقي .. ولهذا أيضا كان أبناؤه أينما حلّوا يتركون خلفهم ضجيجا من الوقائع الشيطانية المخزية التي يندى لها الجبين، فكانوا بسمعتهم السيئة يقدمون للعالم أكثر الصور بلاغة للمجون والعربدة والانحلال الأخلاقي، ولا سيما في البلدان الأوربية. كان توريث العهر بكل تركاته ومخلفاته الفاسدة هو النمط المستفحل والغالب على سيرة الأبناء والمريدين والحواريين والخدم و الأعوان .. فأينما تذهب في هذا العالم، فلن تسمع إلا تلك الأخبار الممعنة في قذارتها.. وهكذا غدت هذه التشوّهات سمة غالبة على يوميات الورثة الشرعيين وغير الشرعيين، ناهيك عن ما يرافقها من أساليب الغطرسة والعنجهية والتكبّر. لعل هذه اللعبة بدأت بتوظيف كل ما يكرس استبدادية هذا الحكم، وقد كانت سياسة احتكار ثروة البلد وتوظيف تدفق المال لتأبيد حكم الطاغية حيا وميتا، باعتباره الأب الروحي، والملهم والمفكّر، وأن ليبيا لم توجد إلا به وفيه ومنه. وقد لعبت جوقة المهرجين من مدّاحين ومنافقين ومداهنين و شعراء – ولا سيما الشعبيين منهم – وكتّاب دهاقنة من سلالة المرتزقة دورا إعلانيا مخجلا، يروّج ويسوّق لهكذا عظمة موهومة، فاكتظت مشاهد المؤتمرات واستوديوهات التلفزيونات ومنابر الصحف وغيرها من الوسائط بالمنظّرين والحواريين الذين لا عمل لهم في الظاهر سوى تكريس صورة القائد الأممي الثائر. من افتتاحيات الجرائد إلى برامج الراديو والتلفزيون، مرورا بشبكة المعلومات الالكترونية التي جُنّد لها حشد هائل من المرتزقة، تحت تسمية ( الجيش الألكتروني ) يتألف معظمهم من غوغاء الفجور الأخضر، طفقوا قبل وأثناء، وحتى بعد حرب التحرير ، يعملون ليل نهار لترويج صورة رسول البشرية المبشر بالخلاص، المنقذ والملهم والمعلم. كان العالم من حولنا يتلقى بتفكّه واستهزاء وأحيانا بكثير من الشفقة هذا السيل العرم من فنون التهريج الذي يلعب خارج الواقع ويفترض ترهات وتوهمات غاية في السذاجة والحمق، وعلى الرغم من أن معظم من مارسوا هذه الأدوار كانوا على يقين من رداءة بضاعتهم وما تنطوي عليه من هشاشات فكرية – بين مقولات منتحلة وأخرى مجتزئة من سياقاتها الفلسفية – هي غاية في البلادة والغباء، إلا أنهم استنفروا كل طاقاتهم ومواهبهم في تصعيد هذا الضجيج إلى أعلى مستواه تنطعا وتبجحا.فعبر وسطاء من السماسرة لم يكن الأمر متعسرا لكي يتمكنوا من إقامة ندوات ومحافل صورية في هذه الجامعة الأوربية أو تلك، فبنوك العالم وشركاته شرهة لاستقبال الأموال الطائشة . فقط كان الخاسر الوحيد هو الشعب الليبي الذي حُرم من ثرواته التي تذهب هدرا هنا وهناك، بين محافل اللصوص والسماسرة وعصابات مافيا السوق المفتوحة لكل الأوهام المريضة طالما في الإمكان ضخ المزيد من العملات الصعبة في حسابات المرتشين والخدم والعملاء . لعب أعضاء مافيا الحواريين من عصابات اللجان الثورية هذا الدور وتمرسوا فيه مع مرور الوقت بإتقان ودربة، عبر شبكة من العلاقات المشبوهة مع سماسرة متمرسين، يملكون من الخبرة ما يجعلهم قادرين على التفنن في دفع هكذا أوهام إلى أقصى مداها تنطعا وتهريجا ، من دون أن يهملوا ما يلزم هذه الألاعيب من اكسسوارات وديكورات وعمليات تجميل. هناك فضائيات وصحف ومؤسسات إعلامية تم شراؤها بالكامل خدمة لترهات المفكّر الأممي ونظرياته العالمية.. لم يغفلوا عن شيء، فقد فكروا في كل ما هو غريب وطائش، إلى الحد الذي حفروا فيه ألواح الرخام ونقشوا عليها صور ومقولات الكتاب الأخطل وقاموا بدفنها في رمال الصحراء،ورميها في عمق البحار والمحيطات والأنهار، على أمل أن تكتشف بعد الطوفان الثاني، كمدونات تاريخية نادرة، ومن ثم قد تكون بعد آلاف السنين مقدمة لديانة جديدة تعتنقها أجيال ما بعد الألفية العاشرة بعد الميلاد. كان المال سلطان نزوات القائد الأممي، فعبر المال خضع رؤساء دول، وزوجات رؤساء، وأحزاب وشركات وعصابات ومنظمات وهيئات وأجهزة مخابرات ومفكرون ومثقفون وأدباء وفنانون ونجوم وكواكب. لم يبق شيء لم تستدرجه جاذبية المال، بما في ذلك صفقات بائعات الهوى واستيرادهن بالجملة في بواخر تبحر خصيصا من موانئ عربية لتجلب الآلاف من الساقطات اللائي يتم إيواؤهن وتوزيعهن على العاصمتين طرابلس وبنغازي بأشراف ورعاية ملك الملوك، هذا إضافة إلى استيراد المخدرات والعمل على ترويجها بين الأوساط الشبابية، والتي عوضا عن دمجها في حراك تنمية المجتمع، وجدت نفسها ضحية التعاطي والإدمان، فحتى أروقة وقاعات الجامعات لم تسلم من تفشي ظاهرة العهر وانتشار السموم التي كانت تروّج بمعرفة رجال الأمن في دولة الحقراء ، وسط مظاهر مفتعلة تدّعي مكافحة المخدرات، لذر الرماد في العيون عبر حملات إعلامية تزامنت مع إقامة مصحات لعلاج المدمنين كمحاولة غبية لتغطية سوءات الأجهزة الأمنية المشبوهة والمتواطئة، بل الأشنع أن رؤساء ومدراء ما يسمى بأجهزة المكافحة، كانوا متورطين حتى النخاع في إدارة عمليات تجارة الدعارة والمخدرات بشتى أنواعها وأصنافها. كانت مخططات النمو تسرّع بطريقة شيطانية لتطوير وتيرة الهدم، ولم تكن مشاريع البناء الحقيقية سوى إضافة المزيد من الهدم، وبالمثل كانت مؤسسات التعليم بشتى تسمياتها تُكرّس لصناعة الجهل باعتباره المعرفة الأكثر تطلبا بالنسبة للصقر الأوحد، فقد كانت التسميات تخدم أضدادها، بحيث تظل شعارات التقدم والتطور محض عناوين كبيرة وخادعة لبرمجة التخلف..وهكذا دواليك، إذ كان على القائد الأممي أن يمعن في سياسة التعمير كمجاز للتخريب الممنهج، بدءا من تدمير الإدارة، وهدم أروقة المعرفة، وإقصاء العقول، لتكون ليبيا بقضها وقضيضها، بثرواتها وجغرافيتها وتراثها وتاريخها وذاكرتها، بماضيها وحاضرها ومستقبلها، ملكية خاصة للقائد الأممي الأوحد، خاضعة لنزوات عهره ومجونه وتفسخه. وأخيرا ” مات نيرون، ولم تزل روما بعينيها تقاتل “. حفظ الله ليبيا.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *